عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
213
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة فيها وصل إلى بلاد حلب نهر الساجور وبعد غرامة كثيرة ، وحفر زمن طويل في جريانه . وفيها مات ببلاد المغرب السلطان أبو سعيد عثمان ابن السلطان يعقوب بن عبد الحق المديني ، وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة ، وتملك بعده ابنه السلطان الفقيه الإمام أبو الحسن . وفيها مات الأمير الكبير نائب السلطان أرغون . وفيها توفي أقضى القضاة جمال الدين أحمد بن محمد بن القلانسي التميمي الشافعي قاضي العسكر ، ووكيل بيت المال ، ومدرس الأمينية والظاهرية ، وكان عالماً محتشماً ، مليح الشكل ، لين الكلمة . حدث عن ابن البخاري . سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة فيها جاء بحمص سيل ، فغرق خلق منهم في حمام النائب بظاهرها نحو المائتين من نساء وأولاد . وفي ربيع الآخر تسلطن الملك الأفضل علي بن المؤيد إسماعيل الحموي ، وركب بالقاهرة بالغاشية والعصائب ، ثم كان عرس محمد ابن السلطان علي بنت الأمير الكبير بكتم . قيل : جهزت بألف ألف دينار ، واختلفوا للعرس بما لا يوصف ، وأقيمت بالشامية جمعة . وفيها مات صاحب حماة الملك المؤيد عماد الدين إسماعيل بن الأفضل علي الأيوبي الحموي ، صاحب التاريخ ، وناظم الحاوي ، وله كتاب تقويم البلدان وفضائل وفلسفة . وفيها مات الولي الكبير الشيخ العارف بالله الشهير ياقوت الحبشي الشاذلي صاحب الأوصاف الحميدة ، والكرامات العديدة ، والأحوال السنية ، والمقامات العلية ، والأنفاس الصادقة ، والأنوار البارقة تلميذ شيخ الشيوخ صاحب النور القدسي أبي العباس المرسي . وفيها مات الشيخ قطب الدين السنباطي محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر الأنصاري المصري ، الفقيه الإمام الشافعي ، وكان من أعيان الشافعية ، وخيار الفقهاء وكبارهم . حسن الهيئة ، بهي المنظر ، قليل التكلف ، كثير التواضع ، حسن الأخلاق ، محباً للطلبة . درس